يسمع بعضهم كلمة "الله" فيفكر تلقائيًا في دين آخر، بل في إله مختلف تقريبًا، كأنها اسم علم خاص بدين واحد. لكن الكلمة أبسط، وأقدم، مما توحي به هذه الفكرة.

"الله" هي، قبل كل شيء، الكلمة العربية لـ"الإله". ليست اسمًا علمًا بمعنى "زيوس" أو "أودين"، بل هي الترجمة المباشرة لمفهوم الألوهية الواحدة. لهذا يقول المسيحيون العرب، من مصر إلى لبنان، "الله" في صلواتهم وترجمات الكتاب المقدس الخاصة بهم. واليهود الناطقون بالعربية يفعلون الشيء نفسه.

الجذر أقدم حتى من العربية الحديثة. كان عيسى عليه السلام يتكلم الآرامية، وبالآرامية يُقال لله "ألاها"، قريبة جدًا من "الله". الترجمات الآرامية للعهد القديم العبري والكتاب المقدس السرياني الذي لا تزال تستخدمه كنائس شرقية حتى اليوم يحتفظان بهذه الكلمة. ليست اختراعًا من القرن السابع، بل استمرارية لغوية تسبق الإسلام بقرون.

في القرآن، التصريح المركزي عن الله هو نفسه الذي يتعرف عليه أي موحّد: "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" (سورة الإخلاص، الآية 1). الكلمة هنا تعمل تمامًا كما تعمل "الإله" في أي جملة: تحدد الواحد، لا إلهًا من بين عدة آلهة.

هذا يعني أن من يقول "أكره الله" قد يكون، دون أن يدرك، يقول فقط "أكره الكلمة العربية للإله"، وهي جملة أخف وطأة بكثير مما بدت للوهلة الأولى.

هذا لا يُلغي الاختلافات الحقيقية بين الأديان. المسلمون والمسيحيون واليهود لا يتفقون على طبيعة الله، ولا على النبوة، ولا على الوحي. هذه الاختلافات موجودة وتستحق نقاشًا جادًا. لكن الخلط بين كلمة وإله مختلف هو خطأ يسبق كل تلك النقاشات، ينحل قبل أن يبدأ أي حديث في اللاهوت أصلًا.

أجد هذا مثيرًا للاهتمام بالتحديد لأنه يُظهر كيف يمكن لسوء فهم بسيط، حول كلمة واحدة، أن يُشكّل الطريقة التي يرى بها شخص ما دينًا بأكمله. أحيانًا لا تكون المشكلة في الله. بل فيما عُلّمنا إياه، أو لم نُعلَّمه، عن الكلمة التي تسمّيه.

يبقى السؤال، دون أي دراما: هل ظننت فعلًا أن "الله" إله مختلف؟